الشريف المرتضى

106

الأمالي

العفو وسقوط المواقفة لهم على ما سلف منهم . . وثالثها ( 1 ) ان ذكر اليوم المراد به الزمان والحين فوضع اليوم موضع الزمان كله المشتمل على الليالي والأيام والشهور والسنين كما يقول العربي لغيره قد كنت تستحسن شرب الخمر فاليوم وفقت لتركها ومقتها يريد في هذا الزمان ولا يريد يوما واحدا بعينه ومثله قد كنت تقصر في الجواب عن فنون العلم فاليوم ما يعجزك مسألة ولا تتوقف عن جواب بريد باليوم باقي الزمان كله . . وقال امرؤ القيس حلت لي الخمر وكنت امرأ * عن شربها في شغل شاغل فاليوم فاشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل ( 2 ) لم يقصد يوما بعينه . . ومثله اليوم يرحمنا من كان يغبطنا * واليوم نتبع من كانوا لنا تبعا

--> ( 1 ) - قلت هذا هو الجواب الصحيح وايضاح ذلك ان العرب إذا أطلقت الليل فإنما يريدون به سواد الليل من حين تغرب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني وإذا أطلقت اليوم فقد تريد به بياض النهار كما إذا قالوا جالست فلانا يوما وقد تريد به مطلق الوقت أي ساعة من ليل أو نهار كما في قوله صلى الله عليه وسلم تلك أيام الهرج أي وقته وفرقان ما بين ذلك انهم إذا قرنوا به من الافعال ما له استمرار أرادوا منه بياض النهار كالمجلسة والمحادثة ونحوهما مما يستوعب وقتا طويلا وإذا قرنوا به من الافعال ما ليس له استمرار بل هو من الافعال الآنية أراودا به مطلق الوقت وعلى هذا الآية وما استشهد به المصنف من الشواهد الشعرية ( 2 ) - الواغل - الذي يدخل على القوم وهم يشربون فيشرب معهم من غير دعوة فأما الذي يأتي الولائم من غير دعوة ليأكل فيسمى وارشا وراشنا والناس يسمونه طفيليا نسبة إلى طفيل وهو رجل من أهل الكوفة من بني عبد الله بن غطفان كان يأتي الولائم من غير أن يدعى إليها وكان يقول وددت ان الكوفة كلها بركة مصهرجة فلا يخفى علي منها شئ